الشيخ فاضل اللنكراني

214

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

الإشكال الثاني : أنّه لم يقدّم أيّ دليل على الأمور الثلاثة التي ذكرها بل اكتفى بكون كلٍّ واحدٍ منها أمراً مشكلًا والمفروض أن نعرف ما هو مقتضى أدلّة هاتين القاعدتين ؟ فهو لم يقدّم الدليل حتّى على الأمر الثالث الذي كان راجحاً برأيه . نعم يمكن القول بانّ الأمر الأول والثاني في كلماته لم يكونا متوافقين مع الذوق الفقهي أو أنّ أحداً من الفقهاء لم يلتزم بهما . بحث نظرية المحقق العراقي : ذهب المحقّق العراقي « 1 » إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في الشك في الشرط الشرعي أثناء المشروط كما في المثالين السابقين . ويبدو أنّ المحقّق العراقي دخل في هذا البحث بشكل أدقّ من المحقق النائيني لأنّه تابع المسألة بالنسبة إلى كلٍ من قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ على نحو الاستقلال . ونحن هنا نلخّص كلامه في مطلبين : المطلب الأول : أنّ قاعدة التجاوز إنّما تجري فيما يصدق عنوان التجاوز عن المحل ولا يصدق التجاوز عن المحلّ بحسب الذات في صلاة العصر بالنسبة إلى صلاة الظهر . بل يصدق التجاوز هنا من جهة أنّ لتقدّم الظهر شرطية لصلاة العصر وهذا غير كاف . وبعبارة أخرى إنّ صلاة الظهر بحسب نفسها لا محلّ لها مقرّراً شرعاً ، ومن هنا فلو أنّ المكلّف قد صلّى العصر ثمّ تذكّر أنّه لم يأت بصلاة الظهر وجب عليه أن يصلّي صلاة واحدة بنيّة صلاة الظهر لأنّ الترتيب بين صلاتي الظهر والعصر

--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ج 4 قسم 2 ص 66 - 70 .